الشيخ المحمودي

191

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

[ الا ان ظ ] عقله يدله على ذلك ، وعلم أنه لا يوصل إليه الا بالعلم وطلبه ، وانه لا ينتفع بعقله ان لم يصب ذلك بعلمه ، فوجب على العاقل طلب العلم والأدب الذي لأقوام له الا به . وأما ما ورد عن الإمام الكاظم ( ع ) في العقل والعقلاء ، فيكفي وصاياه ( ع ) لهشام بن الحكم ( ره ) ، فارجع إليها فإنه [ ع ] يمثل فيها العقل ويكبره بحيث يخيل إلى القارئ والمستمع انه لا مخلوق لله الا العقل ، ومن جملة ما قال ( ع ) فيها : ( يا هشام ان لله على الناس حجتين : حجة ظاهرة ، وحجة باطنة ، فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة عليهم السلام ، وأما الباطنة فالعقول ) - الخ . وفي الحديث ( 32 ) من كتاب العقل من الكافي ص 27 ، معنعنا عن الحسن بن الجهم ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، قال : ذكر عنده أصحابنا وذكر العقل . فقال عليه السلام : لا يعبأ بأهل الدين ممن لا عقل له . قلت : جعلت فداك ان ممن يصف هذا الامر قوما لا بأس بهم عندنا وليست لهم تلك العقول . فقال : ليس هؤلاء ممن خاطب الله ، ان الله خلق العقل فقال له : أقبل فأقبل ، وقال له : أدبر فأدبر ، فقال : وعزتي وجلالي ما خلقت شيئا أحسن منك ، أو أحب إلي منك ، بك آخذ وبك أعطي . ولنختم الكلام بما رواه في الحديث الثامن عشر من الباب الثاني من البحار : ج 1 ، ص 94 ، عن روضة الواعظين عن حبر الأمة عبد الله بن عباس ( ره ) قال : أساس الدين بني على العقل ، وفرضت الفرائض على العقل ، وربنا يعرف بالعقل ، ويتوسل إليه بالعقل ، والعاقل أقرب إلى ربه من جميع المجتهدين بغير عقل ، ولمثقال ذرة من بر العاقل أفضل من جهاد الجاهل ألف عام .